الذهبي

40

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

وعن عبد اللَّه بن جعفر المديني قال : خرجنا مع إبراهيم إلى باخمرا فعسكرنا بها ، فأتانا ليلة ، فقال : انطلق بنا نطوف في عسكرنا ، قال : فسمع أصوات طنابير [ ( 1 ) ] وغناء ، فرجع ، ثم أتاني ليلة أخرى ، فانطلقنا فسمعنا مثل ذلك فرجع وقال : ما أطمع في نصر عسكر فيه مثل هذا [ ( 2 ) ] . وعن داود بن جعفر بن سليمان قال : أحصى ديوان إبراهيم من أهل البصرة مائة ألف مقاتل . وقال آخر : بل كان معه عشرة آلاف ، وهذا أشبه . وكان مع عيسى ابن موسى خمسة عشر ألفا ، وعلى طلائعه حميد بن قحطبة في ثلاثة آلاف . وأما إبراهيم فأشاروا عليه أن يسلك غير الدّرب ، فيبغت الكوفة ، فقال : بل أبيّت عيسى . وعن هريم قال : قلت لإبراهيم : إنك غير ظاهر على المنصور حتى تأتي الكوفة ، فإن صارت لك بعد تحصّنه بها ، لم تقم له بعدها قائمة ، وإلا فدعني أسير إليها فأدعو إليك سرا ، ثم أجهر ، فإنّهم إن سمعوا داعيا أجابوه ، وإن سمع المنصور هيعة بأرجاء الكوفة طار إلى حلوان ، فقال : لا نأمن أن تجيبك منهم طائفة فتطأ خيل المنصور الصغير والكبير [ ( 3 ) ] ، فتكون [ ( 4 ) ] قد تعرضت لمأثم ، فقلت : خرجت لقتال مثل المنصور ، وأنت تتوقّى قتل الصغير والكبير ! أليس قد كان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم يوجّه السريّة فتقاتل ، فيكون في ذلك نحو ما كرهت ! فقال : أولئك مشركون ، وهؤلاء أهل قبلتنا .

--> [ ( 1 ) ] طنابير : مفردها طنبور ، آلة موسيقية . [ ( 2 ) ] الطبري 7 / 642 . [ ( 3 ) ] في نسخة القدسي 6 / 25 « تحيل » ، والتصحيح من الطبري 7 / 643 . [ ( 4 ) ] عند القدسي 6 / 25 « فنكون » والتصحيح من الطبري .